الشيخ علي الكوراني العاملي
483
الجديد في الحسين (ع)
دفعها إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا بنيَّ ! أتريد أن تخرج ؟ فقال : لها : يا أُمَّه ! أُريدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلىَ الْعِراقِ . فقالت : إني أذكرك الله تعالى أن تخرج إلى العراق . قال : وَلِمَ ذلِكَ يا أُمَّه ! قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يقتل ابني الحسين بالعراق ، وعندي يا بنى ! تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : يا أُمّاهْ ، وَاللهِ إِنّي لَمَقْتُولٌ ، وَإِنّي لا أَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ وَالْقَضاءِ الْمَحْتُومِ ، وَالأمْرِ الْواجِبِ مِنَ اللهِ تَعالى . فقالت : واعجباه ، فأين تذهب وأنت مقتول ؟ فقال : يا أُمَّه ! إِنْ لَمْ أَذْهَبْ الْيَوْمَ ذَهَبْتُ غَداً ، وَإنْ لَمْ أَذْهَبْ غَداً لَذَهَبْتُ بَعْدَ غَد ، وَما مِنَ الْمَوْتِ وَاللهِ ! يا أُمَّه بُدٌّ ، وَإِنّي لأَعْرِفُ الْيَوْمَ وَالْمَوْضَعَ الَّذي أُقْتَلُ فيهِ ، وَالسّاعَةَ الَّتي أُقْتَلُ فيها ، وَالْحُفْرَةَ الَّتي أُدْفَنُ فيها ، كَما أَعْرِفُكِ ، وَأَنْظُرُ إِلَيْها كَما أَنْظُرُ إِلَيَكِ . قالت : قد رأيتها ! قال : إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُريكِ مَضْجَعي وَمَكاني وَمَكانَ أَصْحابي فَعَلْتُ ، فقالت : قد شئتها ! فما زاد أن تَكَلَّمَ بِسْمِ اللهِ ، فخفضت له الأرض حتّى أراها مضجعه ومكانه ومكان أصحابه ، وأعطاها من تلك التربة ، فخلطتها مع التربة التي كانت عندها ، ثمّ خرج الحسين صلوات الله عليه ، وقد قال لها : إِنّي مَقْتُولٌ يَوْمَ عاشُوراء . مع أخيه محمد بن الحنفية : قال له محمد : يا أخي فدتك نفسي ! أنت أحب الناس إليَّ وأعزهم علي ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق . فقال له الحسين عليه السلام : قُلْ ما بَدا لَكَ ! فقال : أشير عليك أن تنجو بنفسك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، وأن تبعث رسلك إلى الناس وتدعوهم إلى بيعتك . فقال له الحسين عليه السلام : يا أَخي ، إِلى أيْنَ أَذهَبُ ؟